المحقق البحراني

88

الكشكول

عطار موصوف بالصلاح فأودعه عنده ومضى إلى الحج ، فلما قدم وأراده من العطار جحده وضربه وصدقه الناس فعرض له عضد الدولة فقال : اذهب غدا واجلس على دكان العطار ثلاثة أيام حتى أمر عليك في اليوم الرابع واقف وأسلم عليك فلا تزيد على رد السلام ، فإذا انصرفت أعد عليه ذكر العقد ففعل ولما كان في اليوم الرابع جاء عضد الدولة في موكبه العظيم فسلم على الرجل فلم يتحرك ولكن رد عليه السلام فقال : يا أخي تقدم العراق ولا تأتنا ولا تعرض علينا حوائجك ؟ فقال : ما اتفق هذا والعسكر واقف ، فانذهل العطار وأيقن بالموت فلما انصرف التفت العطار وقال : يا أخي من أودعني هذا العقد وفي أي شيء هو ملفوف فذكرني لعلي ناس ؟ فذكر له أوصافه فحل جرابا وأخرجه منه وقال : كنت ناسيا . ومضى إلى عضد الدولة وأخبره وعلقه في عنق العطار وصلبه على باب دكانه ونودي عليه : هذا جزاء من استودع فجحد . حيلة القاضي أياس مع أمينه ومثله : ما ذكر عن أياس الذي سارت به الركبان وكان قاضيا قيل : إن رجلا أودع عند أمينه مالا وخرج إلى الحجاز فلما رجع إليه جحده فأخبر إياس القاضي فقال له : انصرف إلى يومين ، فمضى الرجل ودعا إياس أمينه فقال : قد حضر عندنا مال كثير وأريد أن أسلمه إليك فحصن منزلك قال : نعم ، وقال له : احضر من يحمل المال . فرجع الرجل إلى أياس فقال له : انطلق إلى صاحبك فإن أعطاك فذاك وإن جحد فقل إني أخبر القاضي بالقصة ، فأتى الرجل صاحبه فقال : أعطني الوديعة أو أشكوك إلى القاضي ، فدفع إليه المال ورجع الرجل وأخبر أياس وجاء الأمين ليأخذ الموعود فزبره وقال : لا تقربني بعد هذا يا خائن . من ذكاء أبي حنيفة من الحيل : أنه كان بجوار أبي حنيفة شاب يأتي مجلسه فقال له يوما إني أريد التزويج إلى فلان من أهل الكوفة وقد خطبت إليها وطلبت من المهر فوق طاقتي . فقال له أبو حنيفة : أعطهم ما طلبوا ، فلما أراد عقدة النكاح جاء إلى أبي حنيفة فقال : إني سألتهم أن يأخذوا مني البعض ويدعوا البعض عند الدخول فأبوا فما ترى ؟ فقال : اقترض حتى تدخل بأهلك فإن الأمر يكون أسهل عليك ، ففعل ذلك فلما رقت عليه ودخل بها قال أبو حنيفة : ما عليك إلا أن تظهر الخروج من هذه البلدة إلى موضع بعيد . فأكرى الرجل جملين وأخضر آلات السفر وأظهر أنه